السيد محمد صادق الروحاني

62

زبدة الأصول ( ط الثانية )

واما ما اشتهر بين جماعة من كون الحكم تابعا للمصلحة أو المفسدة المعلومة . فإنما أرادوا بذلك المعلومة عند الحاكم ، لا المكلف ، وإلا فهو بيِّن الفساد ، إذ مضافا إلى أنه لا طريق للمكلفين لاحراز مصالح الأحكام . انه لا كلام في أنه لا يسمع اعتذار العبد التارك لما امر به مولاه باني اعتقدت كون المأمور به خاليا عن المصلحة ، أو ما أحرزت وجودها . ولعمري ان فساد هذا الكلام أوضح من أن يبين . الثالث : « 1 » ان الأحكام لا تضاد بينها في مقام الإنشاء كما لا تضاد بينها في مقام الاقتضاء ، وإنما التضاد بينها يكون في مقام الفعلية ، وعليه فبما ان المفروض وجود الملاكين في المجمع فلا محالة يكون الإنشاءان ثابتين ، وحيث إن المانع عن فعلية الأمر إنما هو فعلية النهي ، ففي صورة الجهل عن قصور يسقط النهي عن الفعلية فلا محالة يصير الأمر فعليا . وفيه : ان التنافي والتضاد ثابت في مقام الاقتضاء والانشاء ، إذ المصلحة التي تكون ملاكا ومنشأً للأمر هي المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة أو الغالبة عليها ، والمفسدة التي تكون منشئا للنهي هي ما لا تكون مزاحمة للمصلحة أو تكون غالبة عليها ، وعليه فلا يعقل اجتماعهما في واحد .

--> ( 1 ) الوجه الثالث مما استدل به المحقق الآخوند على صحة العبادات في حال الجهل قصورا ص 157 قوله : « مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ، فإن العقل لا يرى تفاوتا بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها ، وإن لم تعمه بما هي مأمور بها ، لكن لوجود المانع لا لعدم المقتضي » .